Thursday, 12 April 2012

كلمات


افترقنا قبل أن نتلاقى.. وتلاقينا في عالم بعيد..
عالم لا يصافح فيه سكانه بعضهم البعض بالأيدي.. ولا بالأحضان ولا القبلات.. 
عالم تلاقت فيه مسميات لا نعلمها.. ربما أفكار وربما أرواح.. 
ربما ابتسامة رُسِمت بدون أدنى قصد.. وربما دموع تقاسمناها سويًا قبل أن نلتقي..
ربما حياة أخرى عشتها في خيالي للحظات قصيرة..
ربما العالم الاخر الذي أكتب فيه الكلمات التي لا ادرك كل معانيها لكنها تقتلني في كتابتها.. 
لم نلتقي.. لا! اكاد اجزم أننا التقينا.. والتقينا منذ فترة كبيرة.. وظللنا نلتقي يوميًا أيضًا.. 
هل رسمتُكِ في خيالي قبل أن أراكِ؟ أم كنتي تحيطين بي بدون علمي..؟ 
لم أحب التفكير كثيرا في "كيف التقينا, ومتى وأين" .. 
لكن ما أنا فيه الآن يجبرني على ذلك.. من أين أتيتي؟ وكيف أتيتي؟
والسؤال الأهم والأكثر تعقيدًا بالنسبة لي.. متى أتيتي؟ 
مشهد سينمائي يدور في رأسي.. 
تفاصيله تدور بين أمطار وموسيقى يغمران المكان.. 
وأنتي وأنا على جانبي الطريق وما بيننا ليس الطريق ولا السيارات فحسب.. 
بل مسافة تبدو سحيقة .. مسافة تدور فيها صراعات وأصوات كثيرة.. 
لا أهتم بها.. اعبر إليكي والخوف يقتلني.. 
أنظر إليكي نظرة تقول لكي لما لا تمدي لي يدَكِ.. 
ترد عيناكي إلي وتقول "لا أعلم" ويدكي اليسرى تمتد نحوي بلا إرادة منكِ.. 
نظراتُكِ ما زالت حزينة ولم تسعدي باقترابي منكِ..
لكنكِ اقتربتي بالفعل.. أصبح جسدانا شيء واحد يحتمي كل منا بالاخر من المطر.. 
جسدكِ الضئيل يختبئ تحت كتفاي.. وبعض القطرات تنساب على شعركِ بعد انزلاقها على كتفي..
تنظرين إليّ في خوف وفي نفس الوقت تطلبين الأمان.. 
صوت الموسيقى يرتفع.. ونبدأ الرقص.. 
لا تستطيعين التمييز بين القطرات التي على وجهي هل هي دموعٌ أم امطار؟ 
تنظرين نظرة إلى عيناي ثم تمسكين بي جيدًا وينساب جسمكِ بين يداي مع الموسيقى.. 
نظرة أخرى وعلى شفتاكي تساؤلات تكاد أن تخرج لكنها كثيرة وغير معلومة! 
أجيب: أحبُّكِ.. نعم أحبُّكِ
تهدأ الموسيقى وتهدأ الامطار لنمضي في الطريق الذي لا نعلم إلى أين سيذهب بنا.. 
نمضي ولا نرى نهاية الطريق.. هناك شيء بنهايته لا نعلمه..
نور أم ظلام؟ حقيقة أم سراب؟ هو علامة استفهام.. 
إجابتها تكمن في ذلك الاحساس الغامض بداخلنا.. احساس يمزج بين الألم والسعادة..
انتهت. 

No comments:

Post a Comment