لم يرها من قبل, ربما كثيرا ما أحس انه قد لا يراها ابدًا.
لكنه لم يريد ان يراها شكلاً.. فقد رأى كل شيء في مخيلته.. رآها بقلبِهِ. أو إن صح التعبير رأى قلبها.. ورأى كل ذلك قبل أن يعرفها.. بمعنى أدق كان يبحث عنها.
كثيرا ما فضل الكلام وربما "استسهله" في بعض الاحيان وغالبا كان يكثر من تحليله لتفاصيل شخصيته وشخصيات من حوله..
بدأ في فترة معينة بالبعد عن كل ما هو مألوف ومحبوب لدى الكل.. كان شعور تلقائي يأتي اليه مجرد ان يشعر ان الناس تبالغ في الاعجاب بشيء ما.. ابتعد تدريجيا عن موافقة الاغلبية وبدأ يوم بعد الآخر يبالغ هو بدوره في ذلك لكنه كان يتعقل ويتوقف للحظة ليحلل مواقفه المتتالية..
كثرة حديثة عن الأشخاص كانت تزعجه بالنسبة له فقط, والآخرين كثير منهم من نافقه, وقليل من وافقه عن اقتناع..
ربط كل شيء في حياته بالمنطق وبعقله ونسى قلبه.. كاد قلبه أن يمُت بل أجزم هو في يوم من الأيام ان قلبه مات..
إلى أن أتت...
أتت هي ورآها وإذ فجأة شعر انهم ليسوا بأغراب.. في وقت قصير جدا تعرف عليها .. وسرعان ما فاجأته بأول طلب تطلبه منه.. طلبت منه أن يرحل.. أن يختفي من حياتها.. لكنه رفض, لم تكن بشخص جديد انضم لدائرة معارفه ولا صديقة أتت لتذهب فجأة, كان يؤمن بوجودها في الوقت الذي لم تتخيل هي وجوده.
كثيرا ما وضع نفسه أمام كل شيء وجده فيها.. واتخذ أمام كل شيء موقف معين, لم يتخيل انها ستجمع كل تلك الصفات معا.. مشكلته التي واجهته بها عندما طلبت منه الرحيل.. أنها تجمع الصفات التي كثيرا ما استنكرها ولم يقبل وجودها أبدا.. مشكلته التي واجه بها نفسه, أنها جمعت كل الصفات التي أحبها.. جمعتهم كما رسم تلك الصفات في مخيلته بشكل لم يصدقه.. نسى كل شيء.. واختارها هي. هي فقط.
ثم أتت لتفاجئه بصفة جديدة من الصفات التي وضعها في مخيلته.. أتت لتواجهه بكل الصفات التي كرهها طوال حياته ولتصارحه بوجود تلك الصفات فيها.. وطلبت الرحيل مرة أخرى.. ليعش لحظة عجز فيها عقله الذي كثيرا ما سانده امام اكثر المواقف التي عادة ما ينتصر فيها القلب.. أتى ليعجز في تلك اللحظة لأنه ظن الكفتين متساويتين..ف أفسح الطريق لقلبه أن يختار.. وبالطبع اختارها هي. هي كما هي.
دق قلبه تجاهها.. أحَبَّها.
Like Like Like :)
ReplyDelete